عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

186

اصطلاحات الصوفية ( ويليه رشح الزلال )

والقصد متحقق بنسبة الجسم الذي هو بتسوية مزاجه حامل الكل . والنية متحققة بنسبة الهيأة المتوسطة الحاصلة من صورة الجمع ، ولذلك لا تكمل النية إلا باستغراق البواطن ، واستتباع الظواهر فيها ، ولها . الإرادة : « وهي لوعة في القلب » . يريد قدّس سره « 1 » : قلب من تنبه للنهوض بقدم حاله إلى وجهته العليا في الحق ، وهي وجهة هو موليها ، وهي مختاره الأصلي ، ومستنده الغائي . وقد زاد قدّس سره في معناها قيدا آخر ، وهو قوله في الفتوحات المكية : « ويحول بينه وبين ما كان عليه مما يحجبه عن مقصوده » . والإرادة في الحقيقة لا تتعلق ، دائما إلا بالعدم ، فإنها صفة تخصص أمرا ، إما بحصوله أو وجوده كما قال تعالى وتقدس : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ يس : 82 ] . وشيئية المراد هنا ، شيئية الثبوت لا شيئية الوجود ، فإن قلت : قد تتعلق الإرادة بموجود لمحوه ، وإعدامه . قلت : هذه مشيئة الإرادة . كما قال تعالى يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ [ الرعد : 39 ] . فلو تعلقت الإرادة بالموجود لتخصيص وجوده لزم تحصيل الحاصل ، فالمراد : حالة تعلق الإرادة به معدوم قطعا . قال العارف « 2 » : أريدك ، لا أريدك للثّواب * لكنّي أريدك للعقاب

--> ( 1 ) أي الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي الحاتمي مؤلف متن الكتاب المسمى ب « اصطلاح الصوفية » والذي شرح الشيخ عبد الرزاق القاشاني بكتابه هذا المسمى « رشح الزلال في شرح الألفاظ المتداولة بين أرباب الأذواق والأحوال » . ( 2 ) العارف : يقصد الحسين بن منصور الحلاج شهيد الصوفية ولد سنة 244 ه وقتل سنة 309 ه بعد ما كثرت الوشايات به إلى المقتدر العباسي فأمر بالقبض عليه فسجن وعذب وضرب وقطعت أطرافه الأربعة ثم قتل وحز رأسه وأحرقت جثته وألقي رمادها في نهر دجلة ونصب رأسه على جسر بغداد ، أورد ابن النديم له أسماء ستة وأربعين كتابا منها ، الطواسين ، واليقين ، والكبريت الأحمر .